أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
102
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الرَّحِيمِ الباء : بهاء اللّه ، السين : سناء اللّه ، والميم : ملك اللّه ، واللّه : الذي يأله إليه خلقه ، والرّحمن : قال « 1 » المترحم على خلقه : الرحيم بعباده فيما ابتدأهم به من كرامته « 2 » . ويروى عنه أيضا ، أنه قال : الرحمن الرحيم اسمان رقيقان ، أحدهما أرقّ من الأخر « 3 » ، وقيل : في الجمع بينهما أنّ الرحمن [ 2 / ظ ] أشدّ مبالغة ، والرّحيم أخصّ منه . فالرّحمن لجميع الخلق ، والرّحيم للمؤمنين خاصة « 4 » . قال محمد بن يزيد « 5 » : هو تفضل بعد تفضل ، وإنعام بعد إنعام ، ووعد لا يخيب آمله . وأصل الرّحمة رقة في القلب ، واللّه تعالى لا يوصف بذلك ، إلّا أنّ معنى الرقة يؤول إلى الرضا ؛ لأنّ من رحمته فقد رضيت عنه . وإذا احتملت الكلمة معنيين : أحدهما يجوز عن اللّه ، والآخر لا يجوز عليه ، عدل إلى ما يجوز عليه . ومثل ذلك همزة الاستفهام تأتي في غالب الأمر على جهل من المستفهم ، فإذا جاءت من اللّه عزّ وجلّ كانت تقريرا وتوبيخا ، نحو : أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [ يونس : 59 ] ، قال مقاتل بن سليمان « 6 » في الاستفتاح : من حساب الجمل سبعمائة وسبع وثمانون سنة من مدة هذه الأمة . قال الخليل « 7 » : ( بسم اللّه ) افتتاح إيمان ويمن ، وحمد عاقبة ، ورحمة وبركة وثناء وتقرب إلى اللّه عزّ وجلّ ، ورغبة فيما عنده ، واستعانة ومحبة له ، علم اللّه عزّ وجلّ نبينا محمد عليه السّلام
--> ( 1 ) بحر العلوم : 1 / 76 . ( 2 ) يقول ابن كثير في هذا الحديث : وهذا غريب جدا ، وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد يكون من الإسرائيليات لا من الموضوعات . ينظر تفسير القرآن العظيم : 1 / 219 ، والدر المنثور : 1 / 8 ، و 2 / 26 . ( 3 ) جامع البيان 1 / 43 ، ومجمع البيان : 1 / 52 . ( 4 ) ينظر معجم الفروق اللغوية : 351 ، وتفسير القرآن العظيم : 1 / 22 . ( 5 ) وهو : أبو العباس المبرد . ( ت 286 ) . ينظر طبقات النحويين واللغويين : 101 ، ونزهة الألباء : 164 ، وينظر قوله في المقتضب : 3 / 221 . ( 6 ) أبو الحسن البلخي ، كبير المفسرين ( ت 150 ه ) . ينظر الفهرست : 227 ، وميزان الاعتدال : 4 / 173 . وينظر إحالة الطبرسي على قول ابن فضّال في مجمع البيان : 1 / 76 . ( 7 ) هو الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي . صاحب العربية والعروض ( ت 175 ه ) . ينظر مراتب النحويين : 27 ، ومعجم الأدباء : 11 / 72 ، وإنباه الرواة : 1 / 341 ، وبغية الوعاة : 1 / 557 . لم أقف على قول الخليل فيما توافر لي من مصادر .